الشيخ المحمودي

183

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

حقيقته « 13 » شرب نهلا وسلك طريقا سهلا ، يحطّ حيث القرآن حطّ رحله « 14 » [ و ] أين ينزل [ القرآن رحله ] كان منزله ، فهو من خاصّ أولياء اللّه ؟ وإنّ أبغض خلق اللّه إلى اللّه عبد وكله اللّه إلى نفسه جائر عن قصد السّبيل مشغوف بكلام بدعة « 15 » فهو فتنة لمن افتتن بعبادته ضال عن هدى من كان قبله ، مضل لمن اقتدى به ، حمّال خطايا غيره ، رهين بخطيئته ، قمش جهلا من الجهال فأوطأ النّاس عشوة ، غارّا بأوباش الفتنة ، قد لهج بالصّلاة والصّوم « 16 » فسمّاه أشباه النّاس عالما ولم يغن في العلم يوما سالما بكّر فاستكثر ما قلّ منه خير ممّا كثر « 17 » حتّى إذا ارتوى من آجن وأكثر من غير طائل قعد حاكما بين النّاس ضامنا لتخليص ما اشتبه

--> ( 13 ) كذا في أصلي غير أنّه كان فيه : « من كلّ امرئ ؟ » . ومدى الشيء : غايته ومنتهاه . ( 14 ) كذا في أصلي ، وشرب نهلا : شرب أوّل الشرب ولم يؤخّر شربه عن وقت حاجته إليه والكلام كناية عن وصوله إلى هدفه في أول وقت طلبه . ويحطّ - على زنة يمدّ وبابه - : يضع وينزل . ( 15 ) مشغول : مولع بكلام البدعة قد وصل ولعه وشدّة حبّه لكلام البدعة إلى شغاف قلبه . ( 16 ) كذا في أصلي - إلّا أن فيه : ورهن بخطيئته ، قمش جاهلا . . . - وفي كتاب الإرشاد : « رهن بخطيئته ، قد قمش جهلا في جهّال غشّوه ، غار بأغباش الفتنة . . . » . وقمش - على زنة ضرب ونصر وبابهما - : جمعه من نواحي متفرقة . وأوطأ الناس عشوة : داسهم بأرجله وسيّرهم في أهدافه وشهواته على غير بصيرة . والأوباش : جمع الوبش - على زنة فلس والفرس - : سفلة الناس وأخلاطهم . ولهج بالشيء - على زنة فرح - : أولع به . ( 17 ) ومثله في رواية ابن عساكر ، وفي كثير من المصادر : « فاستكثر مما قلّ منه خير مما كثر . . . » وهو أظهر . ولم يغن - على زنة لم يرض وبابه - : لم يقم ولم يمكث . ومنه قوله تعالى في غير واحدة من آيات القرآن حكاية عن مآل الكفّار : « كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا » . بكّر : تقدم وأسرع باكرا أي في أوّل الصباح .